ابن خلكان
330
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
صحب أبا العباس ثعلبا زمانا فعرف به ونسب إليه وأكثر من الأخذ عنه وأستدرك على كتابه الفصيح جزءا لطيفا سماه فائت الفصيح وشرحه أيضا في جزء آخر وله كتاب اليواقيت وكتاب شرح الفصيح لثعلب وكتاب الجرجاني وكتاب الموضح وكتاب الساعات وكتاب يوم وليلة وكتاب المستحسن وكتاب العشرات وكتاب الشورى وكتاب البيوع وكتاب تفسير أسماء الشعراء وكتاب القبائل وكتاب المكنون والمكتوم وكتاب التفاحة وكتاب المداخل وكتاب على المداخل وكتاب النوادر وكتاب فائت العين وكتاب فائت الجمهرة وكتاب ما أنكرته الأعراب على أبي عبيد فيما رواه أو صنفه وكان ينقل غريب اللغة وحوشيها وأكثر ما نقل أبو محمد ابن السيد البطليوسي في كتاب المثلث عنه وحكى عنه غرائب وروى عنه أبو الحسن محمد بن رزقويه وأبو علي ابن شاذان وغيرهم وكانت ولادته سنة إحدى وستين ومائتين وتوفي يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وقيل أربع وأربعين وثلاثمائة ودفن يوم الاثنين ببغداد في الصفة التي تقابل معروفا الكرخي رضي الله عنه وبينهما عرض الطريق رحمه الله تعالى وكان اشتغاله بالعلوم واكتسابها قد منعه من اكتساب الرزق والتحيل له فلم يزل مضيقا عليه وكان لسعة روايته وغزارة حفظه يكذبه أدباء زمانه في أكثر نقل اللغة ويقولون لو طار طائر لقال أبو عمر حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئا فأما روايته الحديث فإن المحدثين يصدقونه ويوثقونه وكان أكثر ما يميله من التصانيف يلقيه بلسانه من غير صحيفة يراجعها حتى قيل أنه أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة من اللغة فلهذا الإكثار نسب إلى الكذب وكان يسأل عن شيء قد تواطأت الجماعة على وضعه